مجمع البحوث الاسلامية
163
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والبراح : مصدر قولك : برح الشّيء من مكانه من باب « تعب » براحا ، أي زال عنه ، وصار في البراح . ( 2 : 342 ) رشيد رضا : والتّبريح : الإيذاء الشّديد . ( 5 : 73 ) محمّد إسماعيل إبراهيم : برح : زال . وبرح المكان : فارقه وزال عنه . وما برح يفعل كذا ، أي ما زال مستمرّا في عمله . ( 1 : 64 ) العدنانيّ : « زرنا وسيما البارحة لا البارح » . ويقولون : زرنا وسيما البارح ، والصّواب : زرنا وسيما البارحة ، أي أقرب ليلة مضت ، ومنه المثل المعروف : « ما أشبه اللّيلة بالبارحة » . وممّن ذكر البارحة : يونس بن حبيب ، وأبو زيد الأنصاريّ ، والتّهذيب ، والصّحاح ، ومعجم مقاييس اللّغة ، وابن مكّيّ الصّقلّيّ في « تثقيف اللّسان » ، والمغرب ، والمختار ، واللّسان ، والمصباح ، والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والمتن ، والوسيط . أمّا البارح فمن معانيه : أ - الّذي يبرح ، يغادر مكانه . ب - الرّيح الحارّة في الصّيف . ( 51 ) المصطفويّ : [ بعد ذكر كلام فيها قال : ] والظّاهر أنّ المستفاد من هذه الكلمات وأمثالها بقرينة موارد الاستعمال ، أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الزّوال في مورد الابتلاء والمضيقة وما لا يلائم ، وبهذا اللّحاظ تختلف خصوصيّات معناه باختلاف الموارد : فإذا كان الابتلاء من جهة الظّلمة ، يقال : برحت اللّيلة والبارحة . وإذا كان من جهة خفاء الأمر وإبهامه ، يقال : برح الخفاء ، أي اتّضح الأمر ورفع الإبهام . وإذا كان من التّستّر بالظّلّ وذي الظّلّ يقال : إنّه برح مكانه والبراح . وإذا كان من جهة اجتماع التّراب ، يقال : برحت الرّيح التّراب فهي بارح . فالأصل في جميع هذه الموارد محفوظ ، وهو زوال ما انكدر وكره من ابتلاء وظلمة ، وإبهام وخفاء وتستّر وتقيّد وغيرها . وظهر أنّ معنى الظّهور والبروز والانكشاف والتّبيّن والوضوح والمضيّ كلّها من لوازم ذلك الأصل الواحد . وأمّا الشّدّة والعظم والتّعب والأذى والجهد وأمثالها ، فلا يخفى أنّ هذه المعاني من متعلّقات « الزّوال » ومن قيوده ، أي من مصاديق ما كره وانكدر . وإطلاق المادّة عليها باعتبار كونها في معرض الزّوال ، فيكون « الزّوال » من قيود المعاني ، فترجع إلى الأصل الواحد . ( 1 : 229 ) النّصوص التّفسيريّة أبرح . . . فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ . يوسف : 80 الطّبريّ : وقوله : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ الّتي أنا بها ، وهي مصر ، فأفارقها . ( 13 : 35 )